الفيض الكاشاني

185

ده رساله محقق بزرگ فيض كاشانى ( فارسى )

ملك الشرق تشرق و الى الروح تعلق * غسق النفس تفرق رفض الكفر تهدم و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . ثم انى جربت الامور و اختبرت الظلمة و النور حتى استبان لى ان طائفة من اصحاب الفضول المنتحلين متابعة الرسول ، غمضوا العينين و رفضو الثقلين و احدثوا فى العقائد بدعا و تحزبوا فيها شيعا ، لا فى اثنين منهم اتفاق و لا فيما بينهم توالف دينى و لا تحابب اخوانى الا النفاق ، و ذلك لانهم كانوا يطوفون حول الطوائف الاربع من غير بصارة [ بصيرة ] و لا متابعة بصير [ بصيرة ] ؛ و كانوا بالحرى ان يتلى عليهم « وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ » « 1 » و كان اللّه مقتهم على صنيعه هذا اذ لم يرزقهم التوالف و التحاب و الاتفاق [ و ] و كلّهم الى حب الرياسة و رذيلة النفاسة و النفاق الى ان وقعوا بشؤم هذا الصنيع الشنيع الى التخالف و التدابر و التباغض و التناكر ، على ان من شأن النفوس ، الحسد و الكبرياء و عدم الانقياد لمن كان من ابناء جنسها اذا كان معها فى زمان واحد ، و اشده اذا كان معها فى بلد واحد و ليس كذلك اذا كان قد مات او لم يولد . ثم حبّهم الرياسة اوقعهم فى استبدادهم بالاراء و تشتتهم فى الاهواء فهم بما عندهم مغرورون و بانفسهم معجبون و به من سواهم مستهزؤن . « كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ » « 2 » . قال امير المؤمنين صلوات اللّه عليه « ما كل ذى قلب بلبيب و لا كل ذى سمع بسميع و لا كل ذى ناظر ببصير ؛ فيا عجباه من خطاء هذه الفرق على

--> ( 1 ) - حج / 8 ، لقمان / 20 . ( 2 ) - مومنون / 53 ، 54 .